يقدّم فيلم «ستيف» تجربة إنسانية عميقة في عالم التربية البديلة، حيث نتابع المدير ستيف ونائبة المديرة أماندا في مدرسة تحتضن طلابًا جانحين ومتحدّين للسلطة، طلاب لفظهم المجتمع وكادت أن تلفظهم الحياة نفسها. الفيلم ليس مجرد سرد تعليمي، بل وثيقة إنسانية تكشف كيف يمكن للذكاء العاطفي والقيادة الأصيلة أن ينقذا أرواحًا قبل أن ينقذا مؤسسة تعليمية.
أولًا: الطلاب المتحدّون للسلطة – ما وراء السلوك
السلوك العدواني، الشتائم، التطرّف، كسر القواعد، ورفض السلطة ليست جوهر هؤلاء الطلاب، بل أعراض لألم عميق، لفقد، لخذلان، ولغياب صمام الأمان النفسي. الفيلم يضعنا أمام سؤال جوهري: ما السبب الحقيقي خلف هذا التوحش السلوكي؟
الإجابة تتجلى في لحظات الانهيار: لحظة شاي عندما قُطعت علاقته بوالدته، تلك المكالمة التي توقفت، والزيارة التي لم تعد، ليصرخ من عمق الانكسار: «What if I need you mommy?» هنا نرى كيف أن الإنسان، مهما بدا متطرفًا أو متمردًا، يبقى طفلًا محتاجًا للاحتواء.
ثانيًا: الذكاء العاطفي – عندما يصبح الحوار طوق نجاة
يمارس ستيف ذكاءً عاطفيًا عالي المستوى في حواراته مع الطلاب. في مواجهته مع جيمي، الطالب المتطرف الذي يسب ويشتم، لا ينزلق ستيف إلى صراع قوة، بل يغيّر مسار الحوار بتذكيره بموهبته الموسيقية، وبأنه يملك شيئًا ثمينًا في داخله.
هنا تتجلى مهارات:
– الوعي بالذات: لدى الطلاب عند سؤالهم «صف نفسك بثلاث كلمات».
– إدارة الانفعالات: لدى ستيف في ضبط ردوده رغم الاستفزاز.
– التعاطف: في رؤية الإنسان خلف السلوك.
– التأثير الإيجابي: تحويل الحوار من تهديد إلى فرصة أخيرة.
ثالثًا: القيادة الأصيلة – ستيف نموذجًا
ستيف قائد أصيل لا تحركه السلطة ولا المنصب، بل الرسالة. قيادته تتجلى في:
– الإخلاص والتفاني حتى على حساب صحته النفسية.
– النزول لمستوى الطلاب الإنساني دون فقدان الحزم.
– استخدام الدعابة البسيطة لتخفيف التوتر.
– الدفاع عن الطلاب ورفض إظهار وجوههم في الفيلم حمايةً لهويتهم.
عندما وصف طلابه في نهاية الفيلم، لم يختزلهم في أخطائهم، بل رآهم بعيون القائد الإنساني: هذا عبقري، ذاك صاحب كاريزما، وآخر مختلف متحدٍ يملك طاقة فريدة.
رابعًا: أماندا – الشراكة القيادية والاحتواء
أماندا تجسّد القيادة الأصيلة الداعمة. في مشهد وضع الكتب تحت رأس ستيف أثناء العلاج الطبيعي، نرى روح الفريق رغم فقر الموارد. عبارتها الجسدية واللفظية «I got you» مع لمسة على الكتف ليست مجرد تعاطف، بل قيادة إنسانية واعية بأهمية الاتصال الجسدي الآمن في التهدئة والدعم.
في مقابلتها الوثائقية، تصف العمل بأنه Exhausting، Demanding، Underpaid، Understaffed، ومع ذلك تقول: «I adore them». هذا التناقض يعكس أعلى درجات الإحساس بالمسؤولية الأخلاقية.
خامسًا: روح الفريق وإدارة المخاطر
رغم التهديد بإغلاق المدرسة، ونقص الموارد، وضغط العمل، يستمر الفريق في البحث عن حلول لإنقاذ هؤلاء المراهقين. القيادة هنا ليست قرارات إدارية، بل إدارة مشاعر، أزمات، وانهيارات بشرية.
خاتمة
فيلم «ستيف» يثبت أن الذكاء العاطفي قادر على إحياء الإنسان بنظرة، وأسره بكلمة، وتغييره بلمسة بسيطة. القيادة الأصيلة لا تُقاس بالإنجازات المادية، بل بعدد الأرواح التي أُعيدت من حافة السقوط.
هو فيلم عن أناس لم يبقَ لهم إلا فرصة أخيرة… فكان ستيف وأماندا تلك الفرصة.
الذكاء العاطفي والقيادة الأصيلة في فيلم «ستيف»
يقدّم فيلم «ستيف» تجربة إنسانية عميقة في عالم التربية البديلة، حيث نتابع المدير ستيف ونائبة المديرة أماندا في...
Read More