إلى عزيزي العام الجديد ٢٠٢٦…
رفقًا بنا… فإن قلوبنا مرهقة من الركض الطويل،
متعبة من محاولات الثبات في وجه أمواج الحياة،
متصحّرة من فرط ما مرّ عليها من قسوة،
ومتصدّعة من أثر الخيبات التي لم نقل عنها شيئًا…
هل لنا قليلٌ من اللطف والعطف لنحيا من جديد؟
هل لنا مساحة آمنة نرتمي فيها بين يديك دون خوف، لنلتقط أنفاسنا ونستعيد شيئًا من دفء أرواحنا؟
يا عام ٢٠٢٦… نريدك شريكًا لطيفًا في رحلتنا نحو الاتزان والتوازن…
هدنة هادئة مع الحياة…
ومصالحة صادقة مع أنفسنا…
ومساحة نرى فيها الصورة أكبر…
نتخلى عمّا يثقل أرواحنا… ليظهر ما يليق بنا ويتجلّى برفق في حياتنا.
يمر الإنسان برحلات متتابعة من الجدّ، الكفاح، التعلم، والبحث العميق عن معنى وجوده.
يحاول أن يفهم ذاته أولًا…
ثم يحاول أن يفهم الآخرين…
ثم يعود في النهاية ليكتشف أن أصعب رحلة هي الرحلة إلى الداخل…
هناك حيث تسكن مخاوفه، أمنياته، هشاشته، قوته، ذاكرته، وطفله الداخلي الذي لا يزال يطلب الأمان.
رحلة فهم الذات ليست قصيرة، وليست سهلة، وليست سطحية.
هي رحلة تحتاج “سنين يوسف”.
سنين من التجارب، الانكسارات، النجاحات، الانتصارات الصغيرة، اللحظات التي نبكي فيها بصمت،
واللحظات التي نبتسم فيها رغم الألم.
في هذه الرحلة نتعلم أن النفس ليست دائمًا قوية…
وليست دائمًا ثابتة…
وليست مطالبة أن تكون مثالية على الدوام.
نتوقف في منتصف الطريق ونسأل أنفسنا:
لماذا نغضب؟
ما الذي يؤلمنا حقًا؟
هل هو الأسلوب الذي نُعامل به؟
أم الضغوطات المتراكمة التي لم نمنح أنفسنا حق الشعور بها؟
هل هي الأعباء الكثيرة التي نحملها لأننا اعتدنا أن نصبر… وصار الصبر جزءًا من تكويننا؟
أم أننا تجاهلنا قلوبنا طويلًا حتى صارت تصرخ بطريقتها الخاصة؟
الوعي بالنفس ليس رفاهية…
بل ضرورة.
هو ليس قوة لحظية…
بل مهارة نكتسبها بالتجربة، والاحتكاك بالحياة، والتعرض لما نحب وما لا نحب.
هو أن نتعلم كيف نهدئ قلوبنا عند الخوف…
كيف نوازن عواطفنا عند القلق…
كيف نحتضن أنفسنا عند الإرهاق بدل أن نؤنبها…
كيف نقبل رغبتنا في العزلة حين نحتاجها…
وكيف نسمح للتواصل حين نحتاج أن نَحيا بين البشر..
فنشارك، ونبوح، ونترك قلوبنا تتنفس مع من نحب…
مع صديق، أخت، أخ، زوج، أو رفيق طريق يفهم صوت أرواحنا حتى دون كلمات.
الوعي بالنفس ليس رفاهية…
بل ضرورة.
هو ليس قوة لحظية…
بل مهارة نكتسبها بالتجربة، والاحتكاك بالحياة، والتعرض لما نحب وما لا نحب.
هو أن نتعلم كيف نهدئ قلوبنا عند الخوف…
كيف نوازن عواطفنا عند القلق…
كيف نحتضن أنفسنا عند الإرهاق بدل أن نؤنبها…
كيف نقبل رغبتنا في العزلة حين نحتاجها…
وكيف نسمح للتواصل حين نحتاج أن نَحيا بين البشر..
فنشارك، ونبوح، ونترك قلوبنا تتنفس مع من نحب…
مع صديق، أخت، أخ، زوج، أو رفيق طريق يفهم صوت أرواحنا حتى دون كلمات.
وكما قالت كوكب الشرق أم كلثوم:
“الصبر عايز صبر لوحده”.
والاتزان كذلك…
لا يُولد فجأة…
بل ينمو ببطء…
ويقودنا إلى مساحة أكثر إنسانية داخلنا.
يا عام ٢٠٢٦…
لا أطلب منك أن تكون مثاليًا…
لكن أطلبك أكثر رحمة، أكثر إنسانية، أكثر سلامًا.
أطلبك عامًا نكون فيه أقرب لأنفسنا…
أكثر وعيًا بحدودنا…
أكثر صدقًا في مشاعرنا…
وأكثر شجاعة في حماية سلامنا الداخلي.
هذه ليست دعوة لبلوغ كمال الاتزان…
بل دعوة لنحب نسختنا الحالية من أنفسنا…
ونسير بخطوات بطيئة، واعية، مطمئنة…
نحو حياة أكثر نعومة… أكثر عمقًا… وأكثر حضورًا.
ولعل أجمل ما يمكن أن نحمله معنا هذا العام…
هو أن نكون أهدأ مع ذواتنا…
ألطف مع قلوبنا…
أصدق في رغباتنا…
وأكثر امتنانًا لكل نور صغير يظهر في منتصف العتمة.
د. بسمه راشد الغفيلي
١-١-٢٠٢٦